أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

385

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا . . . فلو ترك القطا ليلاً لناما وقد ذكرت خبر هذا المثل عند ذكر أبي عبيد قولهم : إذا قالت حذام فصدقوها . . . فإن القول ما قالت حذام وقال ابن الأنباري : أول من قاله علباء بن الحارث أحد بني كاهل ، وهو الذي قتل حجر [ بن الحارث ] بن عمرو أبا امرئ القيس . وأقبل امرؤ القيس في جموع من اليمن إلى بني أسد يقصد لعلباء ولا يعلم الناس به ، فلما كانت الليلة التي يصحبهم بادر مخافة أن يخبروا فسار مسرعاً فجعل القطا ينفر فيمر على علباء ، وكان منكراً ، فقالت ابنته : ما رأيت كالليلة ذا قطا ، فيقول لها علباء " لو ترك القطا ليلاً لينام " ثم ارتحلوا فصبحهم امرؤ القيس فألفى بني كنانة في ديارهم فأوقع فيهم وهو يظن أنهم بنو أسد . فلما عرفهم كف عنهم وقال ( 1 ) : ألا يا لهف نفسي إثر قومٍ . . . هم كانوا الشفاء فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم . . . ( 2 ) وبالأشقين ما كان العقاب وأفلتهن علباء جريضاً . . . ولو أدركنه صفر الوطاب 166 ؟ باب الظلم في عقوبة البريء قال أبو عبيد : من أمثالهم في هذا " ما لي ذنب إلا ذنب صحر " وذكر خبره عن المفضل ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأصمعية رقم : 41 وشعراء النصارنية : 178 والأغاني 8 : 67 . ( 2 ) جدهم : حظهم ، بنو أبيهم : هم كنانة لأن أسداً وكنانة أخوان . ( 3 ) أمثال الضبي : 70 ، ف 63 ظ .